سميح دغيم
143
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
يجوز أن يعلم باضطرار ، وكذلك حال ما يعلم باضطرار ، في أنّه لا يجوز أن يعلم باستدلال . وذهب شيوخنا إلى أنّ كل ما يعلم باستدلال ، يجوز أن يعلم باضطرار ، ويجوز في بعض ما يعلم باضطرار أن يعلم باستدلال ( ن ، م ، 330 ، 15 ) - أمّا من طريق اللغة فإنّ الإجبار والإكراه والاضطرار والغلبة أسماء مترادفة وكلها واقع على معنى واحد لا يختلف وقوع الفعل ممّن لا يؤثّره ولا يختاره ولا يتوهّم منه خلافه البتّة ، وأمّا من آثر ما يظهر منه من الحركات والاعتقاد ويختاره ويميل إليه هواه فلا يقع عليه اسم إجبار ولا اضطرار لكنّه مختار ، والفعل منه مراد متعمّد مقصود ونحو هذه العبارات عن هذا المعنى في اللغة العربية التي نتفاهم بها ( ح ، ف 3 ، 24 ، 3 ) - أصحاب الأصلح . . . قالوا : إنّ الاختيار هو ما يمكن فعله ويمكن تركه ، فلو كان الكفّار عند إتيان اللّه تعالى بتلك الألطاف يختارون الإيمان لأمكن أن يفعلوه وأن لا يفعلوه أيضا ، فعادت الحال إلى ما هي عليه ، إلّا أن يقولوا أنّهم كانوا يؤمنون ولا بدّ ، فهذا اضطرار من اللّه تعالى لهم إلى الإيمان لا اختيار ( ح ، ف 3 ، 165 ، 19 ) - نسألهم فنقول لهم إذا قلتم إنّ اللّه تعالى لا يقدر على لطف لو أتى به الكفّار لآمنوا إيمانا يستحقّون معه الجنّة ، لكنّه قادر على أن لا يضطرّهم إلى الإيمان ، أخبرونا عن إيمانكم الذي تستحقّون به الثواب هل يشوبه عندكم شكّ ، أم يمكن بوجه من الوجوه أن يكون عندكم باطلا ، فإن قالوا نعم يشوبه شكّ ويمكن أن يكون باطلا أقرّوا على أنفسهم بالكفر وكفونا مئونتهم ، وإن قالوا لا يشوبه شكّ ولا يمكن البتّة أن يكون باطلا قلنا لهم هذا هو الاضطرار بعينه ، ليست الضرورة في العلم شيئا غير هذا ، إنّما هو معرفة لا يشوبها شكّ لا يمكن اختلاف ما عرف بها ، فهذا هو علم الضرورة نفسه ، وما عدا هذا فهو ظنّ وشكّ ( ح ، ف 3 ، 180 ، 11 ) - قالوا ( المعتزلة ) إنّ الاضطرار ما علم بالحواس أو بأوّل العقل ، وما عداه فهو ما عرف بالاستدلال ( ح ، ف 3 ، 180 ، 14 ) اضطرار إلى العلم بصفاته - صحّ من اللّه جلّ وعزّ أن يضطرنا إلى العلم بصفاته إذا كان قد اضطرنا إلى العلم بذاته لكي لا يكون الفرع أقوى حالا من الأصل . وأمّا الترتيب في ذلك فهو أنّ كل صفة من صفاته جلّ وعزّ يصحّ الاضطرار إليها من دون غيرها ما لم يكن إحداهما حقيقة في الأخرى أو جارية هذا المجرى . فأمّا إذا كانت الصفتان كذلك فالضرورة إلى إحداهما تقتضي الضرورة إلى الأخرى . فالضرورة إلى أنّه موجود من دون العلم بأنّه قادر يصحّ . وكذلك فالعلم بأنّه حيّ من دون العلم بأنّه قادر يصحّ . ثم كذلك فيما يجري هذا المجرى . وبالعكس من ذلك لا يصحّ أن نضطرّه إلى العلم بأنّه يصحّ منه الفعل المحكم فيكون قد عرّفه عالما من دون العلم بأنّه قادر ، إذ من المحال أن يعرف صحّة الفعل المحكم منه ولا يكون عارفا بصحّة الفعل منه ، وهذا علم بأنّه قادر . وكذلك فلا يصحّ أن يضطرّه إلى العلم بأنّه حيّ من دون أن نعلم صحّة أن يقدر ويعلم ، أو يضطرّه إلى العلم بأنّه مدرك ولما عرفه حيّا ، لما كانت حقيقة في كونه حيّا ( ق ، ت 1 ، 98 ، 10 )